عندما يدور الحديث اليوم عن زراعة الشعر، تتصدر تقنيتا FUE وDHI المشهد. لكن التقنية التي أسّست لزراعة الشعر الحديثة هي في الواقع FUT، أو ما يُعرف بطريقة الشريحة. ورغم أن معظم المراكز في تركيا تعمل الآن بتقنية FUE بشكل أساسي، لا تزال FUT مستخدمة في عيادات كثيرة حول العالم لفئات محددة من المرضى.
ما هي تقنية FUT؟
FUT اختصار لعبارة زراعة الوحدات المسامية. تعتمد التقنية على استئصال شريحة ضيقة من الجلد من المنطقة المانحة في مؤخرة الرأس، ثم تقسيمها تحت المجهر إلى وحدات مسامية مفردة، وزراعة هذه الطعوم في المنطقة المستهدفة.
الفرق الجوهري عن تقنية FUE يكمن في مرحلة الاقتطاف وحدها. ففي FUE تُستخرج كل بصيلة على حدة بأداة دقيقة، بينما في FUT يُؤخذ النسيج كقطعة واحدة ثم يُفصل على الطاولة. أما مرحلة الزراعة فمتطابقة تقريباً في التقنيتين.
كيف تُجرى العملية؟
تُجرى العملية تحت التخدير الموضعي في جلسة واحدة تستغرق عادة من أربع إلى ثماني ساعات.
تقييم المنطقة المانحة
يقيّم الطبيب المنطقة المانحة الآمنة، حيث تكون البصيلات مقاومة وراثياً لهرمون DHT. ويُحدَّد عرض الشريحة حسب مرونة فروة الرأس؛ فكلما قلّت المرونة، وجب أخذ شريحة أضيق تفادياً للشد على خط الإغلاق.
استئصال الشريحة وإغلاق الجرح
تُستأصل شريحة بعرض 1 إلى 2 سنتيمتر وطول 15 إلى 25 سنتيمتراً، ثم تُغلق المنطقة بالغرز أو بالدبابيس الجراحية. ويستخدم الجراحون ذوو الخبرة تقنية الإغلاق التريكوفيتي، حيث تُقصّ طبقة رقيقة من الحافة ليخرج الشعر من داخل خط الندبة نفسه، مما يخفيها إلى حد كبير.
فصل الطعوم تحت المجهر
هذه أدق مراحل العملية وأكثرها استهلاكاً للوقت. يقوم فريق مدرّب بتقسيم الشريحة تحت المجهر إلى وحدات تحتوي على شعرة أو شعرتين أو ثلاث. ولأن زاوية البصيلة وعمقها مرئيان بوضوح، تكون نسبة تلف البصيلات منخفضة جداً مع فريق ماهر.
فتح القنوات والزراعة
تُفتح القنوات في المنطقة المستقبلة باتجاه خروج الشعر الطبيعي وزاويته، ثم تُزرع الطعوم واحدة تلو الأخرى: الطعوم الأحادية في خط الشعر الأمامي، والمتعددة خلفها، تماماً كما في تقنية FUE.
مقارنة سريعة بين FUT وFUE
| FUT (الشريحة) | FUE | |
|---|---|---|
| طريقة الاقتطاف | استئصال شريحة جلدية | اقتطاف البصيلات فردياً |
| الندبة في المنطقة المانحة | خط رفيع واحد | ندب نقطية متفرقة |
| الحلاقة | منطقة الشريحة فقط | المنطقة المانحة كاملة غالباً |
| التعافي في المنطقة المانحة | 10 إلى 14 يوماً مع نزع الغرز | 5 إلى 7 أيام |
| خطر تلف البصيلات | منخفض بفضل المجهر | يعتمد على مهارة الطبيب والأداة |
| الراحة | شد بسيط لبضعة أيام | تعافٍ أسهل عموماً |
لمن تناسب تقنية FUT اليوم؟
- حالات الصلع المتقدمة: المرضى في المراحل 5 و6 و7 على مقياس نوروود ممن يحتاجون عدداً كبيراً من الطعوم عالية الجودة في جلسة واحدة.
- من يحتفظون بشعر طويل: الندبة الخطية الواحدة تختفي تماماً تحت الشعر المتوسط أو الطويل.
- الحفاظ على المخزون المانح: تُؤخذ الطعوم من شريط ضيق، فتبقى بقية المنطقة المانحة سليمة لجلسات FUE مستقبلية.
- الشعر الرفيع أو الهش: الفصل المجهري يقلل الضرر الواقع على البصيلات الحساسة.
ولا يُنصح بها عموماً لمن يحلقون شعرهم قصيراً جداً، ولا لأصحاب فروة الرأس قليلة المرونة، ولا لمن لديهم استعداد لتكوّن الندبات الجدرية.
الحقيقة بشأن الندبة
تقنية FUT تترك ندبة دائماً، ولا استثناء في ذلك. ما يختلف هو عرض هذه الندبة، وهو يعتمد على عرض الشريحة وطريقة الإغلاق وطبيعة التئام الجلد لدى الشخص. وفي الحالات الجيدة تكون الندبة خطاً بعرض ملّيمتر إلى ملّيمترين لا يُلاحظ مع أي طول شعر يتجاوز رقم اثنين في ماكينة الحلاقة.
ومن الخطأ كذلك القول إن FUE لا تترك أثراً. فكل عملية اقتطاف تخلّف ندبة دائرية بقطر 0.7 إلى 0.9 ملّيمتر. هذه الندب غير مرئية مع أعداد معتدلة من الطعوم، لكن الاقتطاف المفرط يؤدي إلى خفة واضحة ونقاط ظاهرة في المنطقة المانحة. فالسؤال الحقيقي ليس هل ستوجد ندبة، بل أي نوع من الندبات يناسب أسلوبك في تصفيف الشعر.
فترة التعافي
من الطبيعي الشعور بشد وألم خفيف عند خط الغرز خلال أول 48 ساعة، ويكفي عادة المسكن الذي يصفه الطبيب. تُنزع الغرز أو الدبابيس بعد 10 إلى 14 يوماً. يجب خلال هذه الفترة تجنب رفع الأثقال وإمالة الرقبة إلى الأمام كثيراً. وقد يستمر خدر مؤقت حول خط الإغلاق بضعة أشهر، وهو أمر متوقع ويزول من تلقاء نفسه.
أما المنطقة المزروعة فتتبع الجدول الزمني نفسه المتّبع في FUE: تقشّر خلال الأيام العشرة الأولى، وتساقط صدمي بين الشهر الأول والثالث، ونمو ملحوظ من الشهر الرابع إلى السادس، ونتيجة نهائية بين الشهر الثاني عشر والثامن عشر.
هل يمكن الجمع بين التقنيتين؟
نعم. في حالات الصلع الواسع، قد يجمع الجراح بين الأسلوبين في الجلسة نفسها، فيقتطف من الشريحة ويكمّل بتقنية FUE. يتيح ذلك الاستفادة القصوى من مخزون مانح محدود، لكنه يتطلب فريقاً ذا خبرة عالية.
الخلاصة
ليست FUT تقنية عفا عليها الزمن، بل هي أداة مختلفة. تتفوق FUE في الراحة وسرعة التعافي لدى معظم المرضى، لكن FUT ما زالت تمنح كثافة ممتازة في الحالات المتقدمة ولمن يفضلون الشعر الطويل. والسؤال الصحيح ليس أي التقنيتين أفضل بشكل مطلق، بل أيهما يناسب مخزونك المانح وأسلوب شعرك وأهدافك. وهذا قرار يُتخذ مع طبيب فحص منطقتك المانحة ومرونة فروة رأسك على أرض الواقع.